السيد محمد هادي الميلاني
100
كتاب البيع
( الثّانية ) إنّ المشتري لمّا يقبل فعل البائع ، وهو تبديل الشيء بالشيء ، هل يقبل التبديل - أيالمعنى المصدري - أو التبدّل ، أيالمعنى الاسم المصدري ؟ فإذا أمر بالبيع قائلًا « بعني هذا بهذا » ، هل يكون راغباً في التبديل من البائع أو في تبدّل ماله بمال البائع ؟ الظاهر عدم الفرق ، لأنّ التبديل عين التبدّل ، إنما يختلف الحال في الغرض ، فتارةً : يتعلّق بالحيثيّة الصدوريّة كما لو قال الأب لولده : صلّ ، فإنّ غرضه متعلّق بإيجاد الولد للصلاة وإنْ كان مشتاقاً إلى وجودها أيضاً ، لاتّحاد الوجود مع الايجاد ، وتارةً : يتعلّق بأصل الفعل ولا نظر له إلى الحيثية الصدورية ، كما لو كان عطشاناً وقال لغيره : اسقني ، فإنّ غرضه متعلّق بشرب الماء ورفع عطشه ، ولا دخل لصدور السّقاية من خصوص الشخص في غرضه ، بل تصدّيه للفعل مقدّمة لحصول الغرض . وعليه ، فلو أمر بالبيع في مقام القبول ، لم يكن فرق بين أن يكون راضياً بالتبديل أو بالتبدّل ، نعم ، ربما يفترق الحال من حيث الغرض ، فقد يتعلّق بالحيثيّة الصّدورية أيالتبديل من الشخص ، إلّاأنها لا تنفكُّ عن المعنى الاسم المصدري وهو التبدّل كما تقدّم . . . وكيف كان ، فإنه يدلّ على الرّضا بالمبادلة بين الثمن والمثمن . ( الثالثة ) قدّمنا أن العقد هو العهد المرتبط بالعهد ، وأنّ رضا المشتري بالمبادلة بين المالين من طرف البائع هو الرّابط بين العهدين ، ولا ريب في عدم كفاية الرضا الباطني في تحقق العقد اللفظي ، فلابدّ من إظهاره لفظاً . وهل يعتبر أنْ يكون هذا الرضا المبرز باللّفظ متأخراً عن الإيجاب ؟ وهل يعتبر أنْ يكون بلفظ خاص ؟